أنواع الدهون التي تدخل جسم الإنسان عبر الطعام والشراب

17 September 2026
مستر هبرة جدة
أنواع الدهون التي تدخل جسم الإنسان عبر الطعام والشراب

الدهون ليست مادة واحدة، وليست كلها ضارة. جسم الإنسان يحتاج إلى الدهون للقيام بوظائف أساسية؛ فهي مصدر مركز للطاقة، وتدخل في بناء أغشية الخلايا، وتوفر أحماضًا دهنية لا يستطيع الجسم تصنيع بعضها بنفسه، كما تساعد على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، وك.

لكن كلمة «دهون» تشمل أنواعًا تختلف كثيرًا في تركيبها وتأثيرها الصحي. فالدهون الموجودة في زيت الزيتون ليست مماثلة للدهون الموجودة في الزبدة، وهذه تختلف بدورها عن الدهون المتحولة التي كانت تنتج صناعيًا من الزيوت المهدرجة جزئيًا.

ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس: هل الدهون جيدة أم سيئة؟ بل: أي نوع من الدهون نتناول؟ وكم نستهلك منه؟ وكيف تم تحضير الطعام؟ وما الذي نستبدله به داخل النظام الغذائي؟

ومن المهم أيضًا التخلص من قاعدة شائعة لكنها غير دقيقة: «الطبيعي صحي، والمصنع ضار». بعض الدهون الطبيعية غنية بالدهون المشبعة التي ينبغي الحد منها، بينما توجد زيوت مصنعة أو مكررة تظل غنية بالدهون غير المشبعة. الحكم العلمي يكون على التركيب والكمية والاستخدام، لا على كلمة «طبيعي» أو «مصنع» وحدها.

ما المقصود بالدهون غذائيًا؟

معظم الدهون التي نتناولها توجد في صورة ما يسمى الدهون الثلاثية. ويتكون الجزيء منها بصورة مبسطة من جزيء غليسرول ترتبط به ثلاثة أحماض دهنية.

هذه الأحماض الدهنية هي التي تحدد إلى حد كبير نوع الدهن وخصائصه، ولذلك نقسم الدهون الغذائية بصورة عملية إلى أربع مجموعات رئيسية: الدهون الأحادية غير المشبعة، والدهون المتعددة غير المشبعة، والدهون المشبعة، والدهون المتحولة.

وجميع الدهون تقريبًا عالية الكثافة الحرارية؛ فكل غرام من الدهون يوفر نحو 9 سعرات حرارية، سواء أتى من زيت الزيتون أو الزبدة أو السمن. الفرق المهم بينها ليس في السعرات وحدها، وإنما في تركيبها وتأثيرها الصحي عند تناولها ضمن النظام الغذائي. وزارة الصحة السعودية

أولًا: الدهون الأحادية غير المشبعة

تحتوي الدهون الأحادية غير المشبعة على رابطة مزدوجة واحدة في تركيب الحمض الدهني. ومن أشهر الأحماض الدهنية في هذه المجموعة حمض الأولييك، الموجود بكثرة في زيت الزيتون.

ومن أهم مصادرها زيت الزيتون، وزيت الكانولا، والفول السوداني، والسمسم، والأفوكادو، واللوز والبندق وعدد من المكسرات والبذور.

وتُعد هذه الدهون من الخيارات المفضلة، خصوصًا عندما تستخدم بدلًا من الدهون المشبعة. فوزارة الصحة السعودية تذكر أن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يساعد على خفض الكوليسترول الضار LDL، وهو أحد العوامل المهمة المرتبطة بخطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وزارة الصحة السعودية

لكن وصفها بأنها «دهون جيدة» لا يعني أن استهلاكها غير محدود. ملعقة الزيت تبقى مصدرًا مركزًا للسعرات، ولذلك يجب الجمع بين جودة الدهون والاعتدال في الكمية.

ثانيًا: الدهون المتعددة غير المشبعة

تحتوي هذه الدهون على رابطتين مزدوجتين أو أكثر، ومن أهم عائلاتها الغذائية أوميغا 3 وأوميغا 6.

أوميغا 3

هناك عدة أنواع من أوميغا 3، أشهرها حمض ألفا لينولينيك ALA، وحمض إيكوسابنتاينويك EPA، وحمض دوكوساهكساينويك DHA.

يوجد ALA في أغذية نباتية مثل بذور الكتان والشيا والجوز وبعض الزيوت النباتية، بينما توجد EPA وDHA بصورة رئيسية في الأسماك والمأكولات البحرية، وخاصة الأسماك الدهنية.

يُعد ALA من الأحماض الدهنية الأساسية؛ أي إن الجسم لا يستطيع تصنيعه بنفسه ويجب الحصول عليه من الغذاء. يستطيع الجسم تحويل ALA إلى EPA ثم DHA، لكن عملية التحويل محدودة، ولهذا لا يعد تناول ALA النباتي مطابقًا تمامًا للحصول على EPA وDHA مباشرة من الأسماك. ODS

وتشارك أحماض أوميغا 3 في وظائف عديدة في الجسم، كما أن EPA وDHA قادران على خفض مستويات الدهون الثلاثية في الدم عندما يستخدمان بجرعات مناسبة، خصوصًا في التطبيقات العلاجية وتحت الإشراف الصحي. ODS

أوميغا 6

من أشهر أحماض أوميغا 6 حمض اللينوليك، وهو أيضًا من الأحماض الدهنية الأساسية التي يجب الحصول عليها من الطعام.

توجد أوميغا 6 في زيوت مثل دوار الشمس والذرة والصويا، وفي المكسرات والبذور وغيرها.

ومن الأخطاء الشائعة وصف أوميغا 6 بأنها «دهون سيئة» بإطلاق. الجسم يحتاج إليها، وهي جزء طبيعي من الغذاء الصحي. القضية الصحية لا تختصر في وجود أوميغا 6، بل في جودة النظام الغذائي كاملًا، ونوعية الأطعمة، ومقدار الدهون والسعرات، ومدى الحصول على مصادر مناسبة لأوميغا 3 أيضًا. ODS

ثالثًا: الدهون المشبعة

توجد الدهون المشبعة بكثرة في عدد من الأغذية الحيوانية مثل اللحوم كثيرة الدهن، والشحوم، والزبدة، والسمن، والقشطة، والأجبان، ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

لكنها ليست حكرًا على المنتجات الحيوانية؛ فبعض الدهون النباتية غنية بها أيضًا، ومن أبرز الأمثلة زيت النخيل وزيت جوز الهند. ولهذا فإن وصف الزيت بأنه «نباتي» لا يعني تلقائيًا أنه غني بالدهون غير المشبعة أو أنه الخيار الأفضل صحيًا. Organisation mondiale de la santé

ترتبط زيادة تناول الدهون المشبعة بارتفاع كوليسترول LDL، ولذلك توصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز ما يأتي منها 10% من إجمالي الطاقة اليومية. كما توصي بأن تكون الدهون التي يتناولها الإنسان في الأساس من الدهون غير المشبعة. Organisation mondiale de la santé

ولا تعني هذه التوصية أن تناول قطعة لحم أو كمية من الجبن أو الزبدة أمر محظور، بل إن المقصود ألا تصبح الدهون المشبعة هي المصدر الغالب للدهون في الغذاء اليومي.

كما أن نوع البديل مهم. استبدال جزء من الدهون المشبعة بزيت الزيتون أو المكسرات أو الدهون المتعددة غير المشبعة يختلف صحيًا عن استبدالها بكميات كبيرة من السكر أو النشويات المكررة. منظمة الصحة العالمية توصي بصورة خاصة باستبدال الدهون المشبعة بالدهون الأحادية أو المتعددة غير المشبعة، أو بكربوهيدرات مصدرها أغذية غنية طبيعيًا بالألياف مثل الحبوب الكاملة والبقول والخضروات والفواكه. Organisation mondiale de la santé

رابعًا: الدهون المتحولة

الدهون المتحولة هي أحماض دهنية غير مشبعة توجد فيها رابطة واحدة على الأقل في ترتيب كيميائي يسمى «ترانس».

وهناك مصدران رئيسيان لها: مصادر طبيعية ومصادر صناعية.

الدهون المتحولة الطبيعية

تتكون بعض الدهون المتحولة بصورة طبيعية داخل الجهاز الهضمي للحيوانات المجترة، ولذلك توجد في لحوم وألبان الأبقار والأغنام والماعز والإبل وغيرها.

وتتعامل التوصيات الحالية لمنظمة الصحة العالمية مع الدهون المتحولة الطبيعية والصناعية ضمن الحد الإجمالي نفسه، وتوصي بألا يتجاوز إجمالي الدهون المتحولة 1% من الطاقة اليومية . Organisation mondiale de la santé

الدهون المتحولة الصناعية

كان المصدر الصناعي الرئيسي تاريخيًا هو الزيوت المهدرجة جزئيًا.

في عملية الهدرجة الجزئية يضاف الهيدروجين إلى الزيت السائل لتغيير خواصه، فيصبح أكثر صلابة وثباتًا. ولهذا استُخدمت هذه الزيوت في الماضي في أنواع من السمن النباتي، والدهون المستخدمة في المخابز، وبعض المخبوزات والبسكويت والمقليات والأطعمة المصنعة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الزيوت المهدرجة جزئيًا قد تحتوي في المتوسط على تركيز مرتفع من الدهون المتحولة. Organisation mondiale de la santé

وهذه الدهون من أكثر أنواع الدهون وضوحًا من ناحية الضرر الصحي؛ إذ يرتبط تناولها بزيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، ولا توجد لها فوائد صحية معروفة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يقل إجمالي تناول الدهون المتحولة عن 1% من إجمالي الطاقة اليومية، أي أقل من نحو 2.2 غرام يوميًا لشخص يتناول 2000 سعرة حرارية. Organisation mondiale de la santé

ماذا فعلت المملكة العربية السعودية تجاه الدهون المتحولة؟

اتخذت المملكة إجراءً تنظيميًا مهمًا في هذا المجال. فمنذ 1 يناير 2020 بدأت الهيئة العامة للغذاء والدواء تطبيق اللائحة السعودية التي تمنع استخدام الزيوت المهدرجة جزئيًا في الصناعات الغذائية.

وتوضح الهيئة أن اللائحة تستثني الزيوت المهدرجة كليًا والدهون المتحولة الناتجة طبيعيًا من الأغذية الحيوانية من هذا الحظر المحدد. الهيئة العامة للغذاء والدواء

وحصلت المملكة لاحقًا على اعتراف من منظمة الصحة العالمية بجهودها في القضاء على الدهون المتحولة الصناعية من المنتجات الغذائية، وأشارت هيئة الغذاء والدواء إلى أن منع الزيوت المهدرجة جزئيًا كان من أبرز السياسات التي أسهمت في ذلك. الهيئة العامة للغذاء والدواء

ومن هنا تأتي أهمية استخدام المصطلح بدقة: الحديث هنا عن الزيوت المهدرجة جزئيًا، وليس عن كل مادة يرد في اسمها لفظ «مهدرجة».

هل الزيت المهدرج كليًا مثل المهدرج جزئيًا؟

لا.

في الزيت المهدرج جزئيًا لا تتم هدرجة جميع الروابط غير المشبعة، ويمكن للعملية أن تنتج كميات مهمة من الأحماض الدهنية المتحولة.

أما الزيت المهدرج كليًا فتتحول نسبة أكبر بكثير من الأحماض الدهنية غير المشبعة إلى أحماض مشبعة، ولذلك لا يحتوي عادة على الكميات الكبيرة نفسها من الدهون المتحولة التي ارتبطت بالهدرجة الجزئية.

ولهذا لا ينبغي استخدام مصطلحي «مهدرج جزئيًا» و«مهدرج كليًا» وكأنهما شيء واحد. كما أن الأنظمة السعودية الخاصة بالمنع فرقت بينهما بالفعل. الهيئة العامة للغذاء والدواء

لكن هذا لا يعني أن الزيت المهدرج كليًا أصبح تلقائيًا «دهنًا صحيًا»، لأنه قد يكون غنيًا بالدهون المشبعة. ولذلك يجب تقييم المنتج من خلال تركيب الدهون الكامل وليس من خلال وجود الدهون المتحولة فقط.

هل الزيوت المكررة ضارة لأنها مصنعة؟

لا يمكن إصدار هذا الحكم بهذه الطريقة.

تُكرر كثير من الزيوت الغذائية لإزالة روائح أو ألوان أو شوائب غير مرغوبة وتحسين ثباتها وصلاحيتها للاستخدام. ومرور الزيت بعملية تكرير لا يجعله تلقائيًا مساويًا للزيت المهدرج جزئيًا.

وتشير مصادر علمية وتنظيمية إلى أن كميات صغيرة جدًا من الدهون المتحولة قد توجد في بعض الزيوت الصالحة للأكل نتيجة بعض عمليات التصنيع، وأن الدهون المتحولة الصناعية قد تتكون أيضًا أثناء بعض عمليات التكرير وإزالة الروائح أو القلي العميق. لكن الزيوت المهدرجة جزئيًا كانت تاريخيًا المصدر الغذائي الصناعي الأهم والأكثر تركيزًا. Organisation mondiale de la santé

إذن لا يصح علميًا استخدام عبارات عامة مثل «كل الزيوت المكررة سامة» أو «كل زيت مصنع ضار». يجب النظر إلى نوع الزيت، وتركيبه، وطريقة استخدامه، والكمية المستهلكة.

ماذا يحدث للدهون عند القلي والتسخين؟

الحرارة تغير الزيوت مع مرور الوقت، خصوصًا عندما تجتمع درجة الحرارة المرتفعة مع الأكسجين وطول مدة التسخين وتكرار الاستخدام.

وتحدث في الزيت أثناء ذلك تفاعلات كيميائية مثل الأكسدة والتحلل، ويمكن أن تتراكم مركبات غير مرغوبة إذا أسيء استخدام زيت القلي بصورة متكررة.

كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تسخين زيت القلي إلى درجات حرارة مرتفعة يؤدي إلى زيادة محدودة في كمية الدهون المتحولة، لكنها أقل بكثير من المستويات التي كانت توجد في الزيوت المهدرجة جزئيًا. Organisation mondiale de la santé

عمليًا، لا ينبغي الاحتفاظ بزيت القلي إلى أجل غير محدود أو الاستمرار في استخدامه إذا تغيرت صفاته بصورة واضحة، مثل الرائحة أو الطعم أو اللون أو القوام، كما أن التحكم في درجة حرارة القلي والتخلص من بقايا الطعام يقللان من تدهور الزيت.

ماذا عن الدهون الموجودة في اللحوم؟

دهن اللحم ليس مادة مكونة من الدهون المشبعة وحدها.

لحوم الأبقار والأغنام وغيرها تحتوي على خليط من الأحماض الدهنية، يشمل دهونًا مشبعة وأحادية غير مشبعة ومتعددة غير مشبعة بنسب متفاوتة.

ولهذا فإن القول إن «كل دهن الحيوان دهون مشبعة» غير دقيق.

لكن اللحوم كثيرة الدهن والشحوم قد تسهم بكمية كبيرة من الدهون المشبعة في الغذاء، ولهذا توصي منظمة الصحة العالمية عند الرغبة في تقليلها باختيار اللحوم الأقل دهنًا وإزالة الدهون الظاهرة، إلى جانب تنويع مصادر البروتين. Organisation mondiale de la santé

كما تختلف تركيبة الدهن بين الأنواع والقطع بحسب عوامل عديدة، ولذلك لا توجد نسبة واحدة يمكن تعميمها على جميع أنواع اللحوم.

الزبدة والسمن الحيواني

الزبدة مشتقة من الحليب، وهي من المصادر الغنية نسبيًا بالدهون المشبعة.

أما السمن الحيواني فيحتوي على نسبة عالية جدًا من الدهون لأنه ينتج بعد إزالة معظم الماء ومكونات أخرى من الزبدة، ولذلك فهو شديد التركيز في الطاقة والدهون.

هذا لا يعني أن الزبدة أو السمن «سموم» أو أنهما محظوران، بل إن الاعتدال مهم لأن الاعتماد عليهما بكثرة يمكن أن يرفع كمية الدهون المشبعة التي يتناولها الشخص.

ماذا عن السمن النباتي؟

عبارة «سمن نباتي» وحدها لا تكفي لمعرفة تركيب المنتج.

قديمًا، كانت أنواع عديدة من السمن النباتي تعتمد على الزيوت المهدرجة جزئيًا، ولذلك كانت مصدرًا مهمًا للدهون المتحولة.

لكن بعد القيود التنظيمية التي طبقتها عدة دول، ومنها المملكة العربية السعودية، تغير تركيب كثير من هذه المنتجات وأصبحت الزيوت المهدرجة جزئيًا محظورة في الصناعات الغذائية السعودية. الهيئة العامة للغذاء والدواء

ولهذا من الخطأ الحكم على منتج السمن النباتي اليوم اعتمادًا على السمعة التاريخية للسمن النباتي القديم. الأفضل النظر إلى قائمة المكونات وكمية الدهون المشبعة والمتحولة على البطاقة الغذائية.

الدهون التي تدخل الجسم من المشروبات

ليس كل ما نشربه خاليًا من الدهون.

الحليب كامل الدسم، واللبن، والقشطة السائلة، والكريمة، وبعض أنواع القهوة الغنية بالكريمة أو الحليب، والميلك شيك، وبعض المشروبات الغذائية قد تحتوي على كمية ملحوظة من الدهون.

وقد تكون نسبة مهمة منها دهونًا مشبعة عندما تعتمد على الحليب كامل الدسم أو القشطة أو الكريمة.

كما أن المشروبات النباتية ليست متساوية. فمشروب الصويا يختلف في تركيب الدهون عن مشروب جوز الهند، ومشروب جوز الهند قد يكون غنيًا نسبيًا بالدهون المشبعة بسبب طبيعة جوز الهند نفسه.

أما الماء والشاي والقهوة السوداء غير المضاف إليها حليب أو كريمة أو دهون أخرى، فهي بطبيعتها لا تمثل مصدرًا مهمًا للدهون.

ما علاقة الكوليسترول بالدهون؟

الكوليسترول مادة دهنية يحتاج إليها الجسم. فهو يدخل في أغشية الخلايا وفي إنتاج مركبات حيوية وهرمونات معينة.

لكنه ليس حمضًا دهنيًا مثل الدهون المشبعة أو أوميغا 3، ولذلك لا ينبغي الخلط بين المصطلحين.

كذلك، الكوليسترول الموجود في الطعام ليس هو نفسه LDL وHDL اللذين نقرأهما في تحليل الدم.

LDL وHDL جسيمات بروتينية دهنية تنقل الكوليسترول وغيره من الدهون عبر الدم. ولهذا فإن عبارة «يحتوي الطعام على الكوليسترول» لا تعني ببساطة أن الرقم نفسه سينتقل إلى دم الإنسان.

ومن العوامل الغذائية المهمة المؤثرة في كوليسترول LDL كمية الدهون المشبعة والمتحولة التي يتناولها الإنسان، ولذلك تركز الإرشادات الحديثة بصورة كبيرة على نوع الدهون في النظام الغذائي كاملًا.

هل الدهون الصحية يمكن أن تسبب زيادة الوزن؟

نعم، إذا أصبحت كمية الطاقة المتناولة أعلى من حاجة الجسم لفترة مستمرة.

زيت الزيتون غذاء مختلف صحيًا عن السمن من ناحية تركيب الأحماض الدهنية، لكنه لا يحتوي على «سعرات صحية لا تُحسب». الغرام الواحد من كليهما يعطي قرابة 9 سعرات حرارية. وزارة الصحة السعودية

ولهذا يمكن للشخص أن يتناول أطعمة ذات جودة غذائية جيدة، مثل زيت الزيتون والمكسرات، لكنه مع ذلك يستهلك سعرات أكثر من حاجته إذا كانت الكميات كبيرة جدًا.

أما زيادة مخزون الدهون في الجسم فترتبط في الأساس باختلال مستمر بين الطاقة التي تدخل الجسم والطاقة التي يستهلكها. وزارة الصحة السعودية

إذن، «نوع الدهون» مهم لصحة القلب والاستقلاب، و«كمية الدهون والسعرات» مهمة أيضًا لإدارة الوزن.

كم ينبغي أن نتناول من الدهون؟

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن كمية الدهون ونوعيتها مهمتان معًا.

وفق أحدث صحيفة حقائق للمنظمة، يحتاج البالغون عمومًا إلى أن يأتي ما لا يقل عن نحو 15% من طاقتهم اليومية من الدهون، بينما قد يساعد إبقاء إجمالي الدهون عند نحو 30% من الطاقة اليومية أو أقل في الوقاية من زيادة الوزن غير الصحية لدى البالغين. والاحتياجات ليست متطابقة لدى الأطفال بسبب متطلبات النمو والتطور. Organisation mondiale de la santé

أما فيما يتعلق بنوعية الدهون، فالتوصيات أوضح: يجب أن تأتي غالبية الدهون من المصادر غير المشبعة، وألا تزيد الدهون المشبعة على 10% من الطاقة، وألا تزيد الدهون المتحولة بجميع مصادرها على 1%. Organisation mondiale de la santé

ولا يحتاج الإنسان عادة إلى تحويل كل وجبة إلى معادلة حسابية؛ فاتباع نمط غذائي يجعل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك من المصادر الرئيسية للدهون، مع الاعتدال في الزبدة والسمن والشحوم والأطعمة كثيرة الدسم، يحقق جزءًا كبيرًا من الهدف عمليًا.

كيف نختار الدهون بصورة أفضل؟

لا يحتاج الإنسان إلى الخوف من الدهون أو حذفها من الطعام. الأهم هو أن تكون الدهون غير المشبعة هي المصدر الغالب، وأن تقل الدهون المشبعة، وأن يبقى استهلاك الدهون المتحولة عند أدنى مستوى ممكن.

وتتحقق هذه الفكرة عمليًا باستخدام الزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة، وإدخال المكسرات والبذور والأسماك إلى النظام الغذائي، واختيار قطع اللحوم الأقل دهنًا عند الحاجة، وعدم الإفراط في الزبدة والسمن والقشطة والأطعمة المقلية أو شديدة التصنيع.

كما أن طريقة الطهي مهمة؛ فالغذاء المسلوق أو المطهو على البخار أو المشوي قد يختلف كثيرًا في كمية الدهون المضافة عن الطعام المقلي، حتى عندما تكون المادة الغذائية الأصلية نفسها. وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام طرق مثل التبخير والسلق بدل القلي كوسيلة لتقليل الدهون، وخصوصًا المشبعة والمتحولة. Organisation mondiale de la santé

الخلاصة

الدهون ليست عدوًا للجسم، بل عنصر غذائي أساسي. والمشكلة تبدأ عندما نتعامل مع جميع أنواعها وكأنها متساوية.

الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة هي الخيارات المفضلة عادة، وتشمل مصادر مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك. أما الدهون المشبعة فليست ممنوعة، لكن ينبغي الحد منها بحيث لا تصبح المصدر الرئيسي للدهون في الغذاء. والدهون المتحولة هي النوع الذي ينبغي إبقاؤه عند أدنى مستوى ممكن، مع تجنب الدهون المتحولة الصناعية خصوصًا.

أما عبارة «طبيعي» فلا تكفي للحكم على الطعام بأنه صحي، مثلما أن كلمة «مصنع» لا تكفي للحكم بأنه ضار.

والقاعدة الأكثر فائدة هي:

اختر الدهون غير المشبعة غالبًا، اعتدل في الدهون المشبعة، اجعل الدهون المتحولة في أدنى مستوى ممكن، لا تفرط في إجمالي السعرات، وانتبه إلى طريقة الطهي والغذاء كاملًا بدل التركيز على مكوّن واحد فقط.

المصادر

●       وزارة الصحة السعودية — الغذاء الصحي وتصنيف الدهون

●       وزارة الصحة السعودية — دليل الغذاء الصحي للممارس الصحي

●       الهيئة العامة للغذاء والدواء — دليل الطبق الصحي السعودي، النسخة الثانية

●       الهيئة العامة للغذاء والدواء — قرار منع الزيوت المهدرجة جزئيًا في الصناعات الغذائية

●       الهيئة العامة للغذاء والدواء — تكريم المملكة من منظمة الصحة العالمية بشأن الدهون المتحولة الصناعية

●       منظمة الصحة العالمية — النظام الغذائي الصحي

●       منظمة الصحة العالمية — إرشادات الدهون المشبعة والمتحولة

●       منظمة الصحة العالمية — الدهون المتحولة

●       المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية — أحماض أوميغا 3 الدهنية

●       إدارة الغذاء والدواء الأمريكية — الزيوت المهدرجة جزئيًا والدهون المتحولة